ابن باجة

39

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

12 . وقوله : « وأصناف الألفاظ المركّبة الأول » « 1 » ، أراد البسيطة التي ينحلّ إليها التركيب ، يعني التي ينقسم إليها اللفظ المركّب قسمة أولى ، لا قسمة ثانية . وتركيب التقييد والاشتراط هو بالجملة تركيب النعوت والصفات والإضافات . وهذا التركيب قد يجري في القضايا مجرى المفردات ، فإنّه قد يكون بجملته محمولا وموضوعا ، كما يكون المفرد . وتركيب الاخبار هو المؤلّف من المحمول والموضوع ، وهو المسمّى قضيّة وقولا جازما وحكما ، ومن خاصيّته أنّه يدخله الصدق والكذب . الخبر يقال باشتراك ، فتارة يراد به الألفاظ من حيث ألّفت تأليفا ، وتارة يراد به المعنى الدال عليه اللفظ ، وهذا يتبعه الصدق / والكذب بحسب الوجود واللاوجود « 2 » . والقسم الأوّل من قسمي الخبر هو الذي خاصّته أن يدخله الصدق والكذب ، أي هو معرّض لأن يقال فيه صدق وكذب بالسواء . وأمّا الثاني ، فقد يلزمه الصدق أبدا وقد لا يلزم ، ولا يخلو من أحدهما . والحدّ هو القول المعرّف بماهيّة الشيء على الكمال ، والرسم هو القول المعرّف للشيء بأشياء خارجة عنه ، وكلاهما يركّب تركيب تقييد ويستعملان في إفادة تصوّر الشيء في النفس . أمّا الحدّ ففي تصوّره بماهيّته وعلى الكمال ، وأمّا الرسم ففي تصوّره بغير ماهيّته وعلى النقصان . وكما أنّ التصديق لا يكون إلّا بقول تركيبه تركيب إخبار ، كذلك التصوّر لا يكون إلّا بقول تركيبه تركيب اشتراط . 13 . وقوله : « باسم ما » ، قد يكون الشيء اسما ، فتكون ماهيّته بحسب كلّ واحد من الأسماء مختلفة . والحدّ والرسم إنّما هو مطابق في الدلالة للاسم ، إلّا أنّ الاسم يدلّ على الشيء دلالة مجملة ، والحدّ والرسم دلالة مفصّلة . فلذلك اشترط « باسم ما » ، لئلا يرسمه أو يحدّه بحسب اسم من أسمائه فيؤخذ ذلك بحسب اسم آخر ، وهما مختلفان . مثال ذلك النقطة وطرف الخطّ ، فإنّهما عند

--> ( 1 ) « الفصول » ، ص 273 . ( 2 ) في الأصل : ولا وجود .